السيد تقي الطباطبائي القمي

45

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

واعتقادا لما كانت من الأوصاف غير القابلة للعلم بها عادة وتحتاج إلى معاشرة تامة في جميع الحالات وهذه لا تتفق لغالب الناس بل لا يمكن تحصيل العلم بالعدالة الواقعية إذ ربّ شخص في الظاهر في غاية التقوى والصلاح وهو في الباطن من أهل الشرك والنفاق وهذا مما لا يعلمه الّا اللّه تعالى وإناطة الأحكام الكثيرة على احراز العدالة الواقعية توجب تعطيلها فجعل في الشريعة السمحاء حسن الظاهر طريقا وامارة عليها تسهيلا على المكلفين وارفاقا بهم . ويرد عليه : ان لازم ما ذكره أن لا تكشف لدينا سريرة أي شخص في أحوالاته ولا يمكن الالتزام بذلك فان الناس يعرفون سرائر بنى نوعهم كثيرا ، والحاصل ان كشف الغرائز والسرائر أمر قابل للدرك ولا مانع منه ، فما ذكره أيضا لا يكون دليلا على كفاية حسن الظاهر لإثبات العدالة . ومنها الروايات : الأولى ما رواه عبد اللّه بن المغيرة قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين قال : كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته « 1 » وهذه الرواية تامّة سندا ، ودلالة إذ الظاهر منها انه يكفى حسن الظاهر

--> ( 1 ) - الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث 5